حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
99
التمييز
بعينه علم يقيني عند آخرين ، وبالنسبة إلى البعض شهود وبالنسبة إلى البعض حال عارض ومتجدّد يمكن زوالها ، وبالنسبة إلى البعض وصف ثابت لكن مقيّد وموقوف بأدوات التوصّل من لفظ وكتابة ومدارك [ أيضا ] « 1 » بها يتأتى حصول ذلك العلم واستثباته ، وبالنسبة إلى البعض صفة لخياله ولا يتعدّى نقوشه عرصة الخيال ، وبالنسبة إلى البعض صفة لعقله المقيّد بموجب قيود أفكاره أو ذهنه وتكرّر صوره ، ومن جملة المراتب العلم الحقيقي المطلق من حيث الادراك الرّوحيّ وصاحب الثبات ومالك أمره فقريب ، وأقرب ، وبعيد وابعد ، وهو ميزان اللّه الاعمّ الأكمل الأشمل ، وكلّ من استفاد من أحد علما ولم يتّصل العلم المستفاد بالعلم النّافع لا يصدق عليه اسم أنّه علم ولا يتجاوز مراتب الظنون والخيالات ، وحصول عين العلم في الشخص فضيلة ولكن الحق من حيث أعلى درجات علمه وأشرف مراتبها وأفضلها لا يعدّ تلك الظنون والخيالات علما / 33 ب / ولا يثبتها في كتاب العلم الحقيقي وأهله ، ومن حصّل من العلم ما يصح به الاعتقاد الصحيح والعمل على التصحيح فالزّيادات مستغنى « 2 » عنها ، والأولى أن يشتغل بطاعة اللّه وملازمة ذكره وتلاوة كتابه فإنّه أنفع وأرفع للحجاب . وجاء في الحديث « العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة » « 3 » ، وفيه إشارة إلى أنّ العلم اللازم العلوم الشرعية وهي التفسير والحديث والفقه ويطلق المحكم على جميع القرآن لقوله تعالى أُحْكِمَتْ آياتُهُ « 4 » ، ويجوز ارادته أيضا وسنّة قائمة أي دائمة مستمرّة لم تنسخ لدوام العمل بها . وفريضة عادلة أي لا جور فيها وفسّرت هنا بالاحكام المستنبطة من القرآن والحديث ، وسميت عادلة لمساواتها للنصّ « 5 » ، علم التوحيد أساس بناء التأييد ، أشرف العلوم تبعا للمعلوم ، بشرط ما أجمع به
--> ( 1 ) زيادة من بقية النسخ . ( 2 ) جاءت في الأصل : مستغن . ( 3 ) سنن ابن ماجة ، مقدمة 1 / 21 . ( 4 ) سورة هود : آية ( 1 ) . ( 5 ) جاءت في بشير بوبو : للنقص .